تخوض تركيا وإسرائيل جولة محادثات جديدة في أذربيجان،
في ظلّ محاولات أنقرة توسيع نفوذها العسكري على أرض جارتها الجنوبية،
ورفض تل أبيب هذا التحرك، وإصرارها على استثمار ملف الدروز سعياً لتحويل سوريا إلى فيدراليات منهكة،
تسهل السيطرة عليها.
ويأتي هذا في وقت يسعى فيه الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى إيجاد منفذ ما لتغيير الظروف الحالية عبر فتح قنوات تواصل مباشرة مع إسرائيل من جهة،
وتقديم مشروع للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يزور الإمارات وقطر والسعودية، الأسبوع المقبل، من جهة أخرى، وسط حديث عن إمكانية عقد لقاء، بوساطة سعودية، بين الرجلين.
واستبقت وزارة الدفاع التركية محادثات باكو التي تجري تنفيذاً لطلب الرئيس الأميركي إيجاد حل سياسي بين إسرائيل وتركيا، بتصريحات إدانة متأخّرة للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، والتي اعتبرت أنها «تزعزع الاستقرار في سوريا»،
مشيرة إلى أنه «بناءً على طلب الحكومة السورية الجديدة، يستمر التنسيق مع كل العناصر في المنطقة،
من أجل تنفيذ أنشطتنا الميدانية بأمان». ويهدف هذا الأمر إلى تأكيد موقف تركيا الراغبة في إقامة قواعد وسط البلاد،
في وقت تشترط فيه إسرائيل تحقيق مطلبين رئيسيين: الأول،
ضمان عدم وجود أي قوة عسكرية تهدّد أمنها قرب الحدود مع سوريا،
والثاني
، التأكّد من خلو الأخيرة من أسلحة استراتيجية يمكن أن تشكّل تهديداً مباشراً لـ«الأمن القومي الإسرائيلي».
وبشكل أساسي، يهدف الشرطان الإسرائيليان إلى منع وجود أسلحة دفاع جوي تعيق تحركات الطائرات الإسرائيلية في سوريا، بعدما دمّرت تل أبيب القدرات العسكرية السورية بشكل شبه كامل،
إثر سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد،
كما فرضت منطقة منزوعة السلاح على مساحات واسعة في الجنوب،
تصل إلى حدود دمشق، واحتلّت المنطقة المنزوعة السلاح التي تمّ الاتفاق عليها بعد حرب تشرين 1973.
في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة أجراها وفد سوري إلى إسرائيل بشكل سري في نيسان الماضي، بوساطة إماراتية، لفتح قنوات تواصل بين حكومة الشرع وتل أبيب.
ويأتي هذا بعدما تحدّثت تقارير صحافية عن إجراء لقاءات في الإمارات تهدف إلى بناء علاقة بين سوريا وإسرائيل،
وهو ما أكّده الشرع خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون،
خلال زيارة الأول إلى فرنسا، أول أمس. وقالت صحيفة «هآرتس» التي كشفت بعض تفاصيل الزيارة،
إن الوفد ضمّ مسؤولين من محافظة القنيطرة، بالإضافة إلى شخصية رفيعة في مجال الدفاع،
وإنه أجرى اجتماعات استمرت عدة أيام مع مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية.


